الشيخ باقر شريف القرشي

41

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

عبل الذّراعين شديد القسورة * كليث غابات كريه المنظرة [ 1 ] أضرب بالسّيف رقاب الكفرة * أكيلهم بالسّيف كيل السّندره » [ 2 ] ولم يختلف الرواة في أنّ هذا الشعر للإمام [ 3 ] ، وقد حكى هذا الشعر قوّة بأس الإمام عليه السّلام وشجاعته ، وتقدّم إليه الإمام فبادره بضربة قدّت البيضة والمغفر ورأسه ، وسقط إلى الأرض صريعا يتخبّط بدمه ، فأجهز عليه وتركه جثّة هامدة ، وبذلك فقد كتب اللّه النصر للإسلام ، وفتحت حصون خيبر ، وأذلّ اليهود ولقّنهم درسا قاسيا يذكرونه بأسى ولوعة على امتداد التاريخ . وسرّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سرورا بالغا بهذا النصر المبين الذي أعزّ اللّه به المسلمين وقهر أعداءهم اليهود ، وصادف في ذلك اليوم رجوع جعفر بن أبي طالب من الحبشة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « ما أدري بأيّهما أنا أسرّ أبقدوم جعفر أم بفتح خيبر » [ 4 ] ؟ غزوة بني قريظة : وبنو قريظة من شرائح اليهود الذين يشكّلون خطرا على المسلمين ويكيدونهم في وضح النهار وغلس الليل ، وقد هبط جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأمر من اللّه تعالى أن ينازلهم الحرب ويستأصل شأفتهم [ 5 ] ، وخفّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لحربهم ، وقدّم الإمام أمير المؤمنين أمامه وهو يحمل رايته ، فسار لهم ، فلمّا دنا من

--> [ 1 ] العبل : الضخم . [ 2 ] السندرة : اختلف في معناها ، فقال ابن الاعرابي : هي المكيال ، والمعنى : أنّي أقتلكم قتلا واسعا كثيرا ، وقال غيره : هي امرأة كانت توفي الكيل ، أي أقتلكم قتلا وافيا . [ 3 ] خزانة الأدب 6 : 65 . [ 4 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 4 : 128 . [ 5 ] السيرة النبوية - ابن هشام 2 : 333 .